الشيخ الأنصاري
523
كتاب الطهارة
عليه بأنّه منيّ ، و * ( وجب الغسل ) * ، وحكم عليه قبله بما يحكم على الجنب ، لحصول الظنّ من هذه الصفات فيعتبر فيما لا طريق فيه إلى العلم ، ويلزم من إجراء الأصل فيه الوقوع في المخالفة القطعية لتكاليف كثيرة ، فإنّ من يستيقظ ولا يرى في ثوبه إلَّا شيئا رطبا ، عليه بعض آثار المنيّ من الرائحة واللزوجة لو بنى على إجراء أصالة الطهارة وقع أكثر الأوقات في فعل ما يحرم على الجنب . ويدلّ عليه أيضا : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : « في الرجل يلعب مع امرأته فيقبّلها ، فيخرج منه المني ، فقال عليه السلام : إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شيء لم يجده له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 1 » ، وفرض كونه منيّا في السؤال باعتبار المظنّة ، أو أنّ اللفظ مصحّف ، إذ المرويّ في كتاب عليّ بن جعفر : « فخرج منه الشيء » « 2 » . ثمّ إنّ القدر الثابت من هذه الصحيحة والذي يندفع به المانع من إجراء أصالة الطهارة وهي كثرة الوقوع في محرّمات الجنب ، هي صورة اجتماع الصفات الثلاث ، فيرجع في فاقد بعضها إلى الأصل ، إلَّا أنّه يظهر من بعض الأخبار كفاية فتور الجسد ، ففي مرسلة ابن رباط : « يخرج من الإحليل المنيّ والمذي والودي ، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي به العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل » « 3 » ، فإنّ مقتضى التحديد كون الحدّ خاصّة
--> « 1 » الوسائل 1 : 477 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . « 2 » مسائل عليّ بن جعفر : 157 ، الحديث 230 . « 3 » الوسائل 1 : 474 ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، الحديث 17 .